مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
111
شرح فصوص الحكم
الخلقة عليك ( ولا تفني ) الأشياء من جهة الحقية من أفنى يفنى ( ولا تبقى ) من حيث التعينات من أبقى يبقى ( ولا يلقى ) على البناء للمفعول . ( عليك الوحي في غير ولا تلقي ) أي لا يلقى اللّه الوحي عليك في حق غير بل يلقيه على نفسه فإنك هو من حيث هويتك وحقيقتك وأنت مرتبة من مراتب تفصيله هذا إن كان الحق باطنا والعبد ظاهرا أو ولا يلقي الوحي في حق غيرك بل يلقيه على نفسك فإن الحق أنت من حيث الحقيقة هذا إن كان الحق ظاهرا والعبد باطنا والوحي من جانب الحق كونه سببا لوجود العبد ولكل ما يحتاج العبد إليه ومن طرف العبد كونه سببا لظهور كمالات الحق وأحكامه . ولما بين أسرار الرضاء شرع في بيان أسرار الثناء فإن كلا منهما مودع في كلمة إسماعيل عليه السلام بقوله : ( الثناء ) يكون ( بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ) بخلاف الرضاء فإنه يكون بصدق والوعيد كما أثبت ( والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود بالذات ) من كان عبدا سعيدا كان أو شقيا فلا بد وقوع مطلوب الحق من كل عبد فلا بد صدق الوعيد والتجاوز من الحق في حق كل عبد على حسب ما يليق بذواتهم حتى يحصل له الثناء المحمود من كل عبد حسب مراتبهم ( فيثني عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ) أي لما طلب الذات الإلهية بذاته الثناء المحمود لا يثني عليها إلا بصدق وعده بالتجاوز عن سيئاتهم وأداء الثناء المحمود لا يكون إلا بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ( بل ) يثني عليها ( بالتجاوز ) عن وعيده بالعفو يدل على ذلك قوله تعالى : ( فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مخلف وعده رسله ولم يقل ووعيده ) لعدم الثناء المحمود بصدق الوعيد ( بل قال وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ مع أنه ) أي الحق ( توعد على ذلك ) أي على الشيء فدل هذه الآية على أن اللّه تعالى يطلب بذاته عن عباده الثناء المحمود وإن هذا الثناء لا يحصل إلا بصدق وعده عباده وبالتجاوز عن سيئاتهم فعم التجاوز للخالدين في النار أبدا بحصول النعيم الممتزج بالعذاب لهم فيثنون بذلك على اللّه تعالى فعم الثناء المطلوب فإذا كان الثناء في حق الحق بصدق الوعد ( فأثنى على إسماعيل عليه السلام بأنه كان صادق الوعد ) فالثناء المحمود سواء كان من العبد على الحق أو من الحق على العبد لا يكون إلا بصدق الوعد ( وقد زال الإمكان ) أي وقد زال بدلالة النص إمكان وقوع الوعيد على الأبد ( في حق الحق لما فيه ) أي وقوع الإمكان ( من طلب مرجح ) والطلب المرجح لوقوع الوعيد هو الذنب وذلك يرتفع بوعده تعالى بقوله : وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ [ الأحقاف : 16 ] فإن وعده واجب الوقوع في كل عبد فزال وقوع الوعيد وقت وقوع التجاوز وليس التجاوز في حق الكفار التخليص عن ألم النار بل المراد بالتجاوز حصول الرحمة الممتزجة بألم النار فإذا زال صدق الوعيد ( شعر . فلم يبق إلا صادق الوعيد وحده وما ) أي ليس ( لوعيد الحق عين تعاين ) على البناء للمفعول أي شخص تعين له